على حافّة الإفلاس

انهيار البلد سيكون حتمي إن لم نتلاحق أنفسنا و بدأنا بخطة إنقاذ شاملة و حقيقية تحقق الإصلاح على كل المقاييس. الإفلاس المالي المرتقب للدولة في ال١٥ سنة القادمة هو ليس مرتبط بالإدارة العشوائية لميزانية الدولة المتضخمة فحسب بل هو أيضاً مرتبط بالإفلاس الفكري، و السياسي كذلك لدى الكثير من أصحاب القرار وذلك لمراعاة مصالحهم على حساب مستقبل الدولة، سبق و أن حذر الكثير من الاقتصاديون طوال ال٨ سنوات الماضية عن هذه الأزمة كبدر الحميضي، جاسم السعدون، و محمد البغلي و غيرهم من خبراء.  هنالك بعض الادعائات و الافترائات لدى البعض أن المال و الثروة الهائلة الموجودة في الدولة كفيلة بأن تحميها من هذه الأزمات القادمة و إبقائنا بدولة الرفاه لخمسين سنة قادمة، إن كل المؤسسات المالية و الاستثمارية الضخمة في البلد هي ذات استثمارات وقتية وهمية لا إنتاجية، يظل الذهب الأسود هو أساس نجاح هذه الاستثمارات سواء في هيئة الاستثمار أو غيرها من مؤسسات.  إذاً عموم الدخل القومي يحتوي على مصادر دخل أخرى غير النفط بنسبة لا تزيد عن ال10% ولكن فنياً هي 0،00%.  أمّا الإدارة الحكومية المتعسفة لميزانية الدولة المترهلة قد كسرت ظهر البعير و استهلكت الطاقة الانتاجية القسوى من الذهب الأسود على الانفاق لا الانتاج و تنويع مصادر الدخل، مجلس الخدمة المدنية مثلاً يعتبر أحد الجهات المسؤولة و المؤثرة على مدى تضخم الباب الأول من الميزانية نظراً لمسؤولياته تجاه 400،000 موظف عامل بالقطاع العام أي 90% من إجمالي الموظفين بالدولة حيث أنه مسؤول عن زيادات الرواتب، الكوادر و غيرها من مميزات مالية للموظفين، كل القرارات التي تصدر من مجلس الخدمة المدنية ينبغي أن تكون فنية لا سياسية كما هو حاصل الآن، للأسف الوزراء الذين يترئسون هذا المجلس يستخدمونه لترضيات سياسية على حساب ميزانية الدولة، كالاستجوابات مثلاً حيث يقوم أحدهم بزيادة الكوادر لجهة معينة بموافقة المجلس مقابل التنازل عن الاستجواب المقدم له من نواب مجلس الأمة، فبدل أن يستخدم لبرامج تحفيزية و هيكلية إصلاحية لتطوير العمل المؤسسي للوزارات المترهلة يستخدم لتصفية حسابات، و هاهي الحكومة الآن تكرر الغلطة ذاتها حيث تدّعي المحافظة على الميزانية من جهة و تستهتر بصرفها من خلال المناقصات و المشاريع الغوهمية و الغير مجدية من جهة أخرى.  ثقافة الاقتصاد هي ليس بالأمر الهين حينما يكون الموظف معتاد على الصرف اللا مسؤول لسنين طويلة، لذلك ينبغي على الحكومة أن تزرع ثقافة الاقتصاد بأسلوب جديد لكل موظفين الدولة، فمن غير المعقول أن تصرف ملايين الدنانير سنوياً في مختلف المؤسسات في الدولة و لا يوجد سجل دقيق يوثق مصروفات هذه الأموال.  أصبح الموظف الحكومي يعمل بالميزانية وكأنها ميزانية مفتوحة، و بقينا على هذا الحال لسنين طويلة و ها قد اقترب الوقت الذي ندفع فيه ثمن استهتارنا هذا

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s